عباس حسن

397

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) تمييز النسبة قد يكون غير محوّل إلا بتأويل لا داعى له ، نحو : امتلأ الإناء ماء ؛ إذ لا يقال امتلأ الماء . ( ب ) عرفنا « 1 » أن التمييز الواجب النصب بعد « أفعل التفضيل » هو السببىّ « 2 » ، وأنه نوع من تمييز الجملة ؛ إذ أصله : « فاعل » ، وأصل « أفعل » هو : الفعل ، ومن الممكن إرجاعهما إلى أصلهما ؛ فتعود الجملة الفعلية للظهور ، وترجع لأصلها الذي تركته ، وتحولت عنه إلى أسلوب آخر . . . لكن كيف يتحقق هذا ؟ ففي مثل : أنت أكثر مالا ، وأعلى منزلا ، - ونظائرهما - لا يمكن تحويل أفعل إلى فعل يؤدى المعنى الأصلي الأساسي لصيغة التفضيل ( وهو الكثرة ، والعلوّ - مثلا . ) مزيدا عليه الدلالة على التفضيل . يرى بعض النحاة في هذا النوع التفضيلىّ أنه محول عن مبتدأ مضاف ، والأصل ، مالك أكثر ؛ ومنزلك أعلى . . . فصار المبتدأ تمييزا ، وصار الضمير المتصل المضاف إليه مبتدأ مرفوعا منفصلا . وفي هذه الحالة وأمثالها يجئ التمييز محولا عن المبتدأ ، ويرى آخرون ؛ أن المراد معروف من السياق ، وهو : أنه كثر كثرة زائدة ، وملأ علوّا زائدا ، فلا يفوت التفضيل بتحويله عن الفاعل ، أو : أن فوات معنى التفضيل غير ضار ؛ إذ لا يجب بقاؤه في الفعل الموضوع مكان أفعل التفضيل في هذا الباب ، قياسا على عدم بقائه في بعض أبواب أخرى . وكلا الرأيين حسن . ولعل الرأي الثاني - بوجهتيه - أحسن ؛ لأن فيه تخفيفا من غير ضرر ، وتقليلا للأقسام بحصرها في الفاعل والمفعول به . ( ح ) من الأساليب المسموعة في التمييز : للّه در خالد فارسا « 3 » . فكلمة :

--> ( 1 ) في ص 393 . ( 2 ) هو المتصف في المعنى بالشئ الجاري في اللفظ على غير ذلك المتصف به ؛ فإن المنزل - في مثل : أنت أعلى منزلا - هو المتصف في المعنى بالعلو ، مع أن العلو جار في اللفظ على المخاطب . ( 3 ) سبق شرحها وبيان حكمها في رقم 1 من هامش ص 390 ولها شرح مع غيرها في رقم 4 من هامش ص 394 . وكذا في رقم 2 من هامش ص 18 - وكذا في ص 458 ج 1 م 38 من الطبعة الثالثة .